الخطابي البستي

40

معالم السنن

يقدر على الكلام فهو أعجم . ومعنى الجبار الهدر ، وإنما يكون جرحها هدْر إذا كانت منفلتة غائرة على وجهها ليس لها قائد ولا سائق . أما البئر فهو أن يحفر بئراً في ملك نفسه فيتردى فيها إنسان فإنه هدر لا ضمان عليه فيه . وقد يتأول أيضاً على البئر أن تكون بالبوادي يحفرها الإنسان فيحييها بالحفر والإنباط فيتردى فيها إنسان فيكون هدراً . والمعدن ما يستخرجه الإنسان من معادن الذهب والفضة ونحوها ، فيستأجر قوماً يعملون فيها فربما انهارت على بعضهم يقول فدماؤهم هدر لأنهم أعانوا على أنفسهم فزال العتب عمن استأجرهم . قال أبو داود : حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق قال وأنبأنا جعفر بن مسافر حدثنا يزيد بن المبارك حدثنا عبد الملك الصنعاني كلاهما عن معمر عن همام بن منبه ، عَن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النار جبار . قال الشيخ : لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر ، فدل أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق ، ومن قال هو تصحيف البئر احتج في ذلك بأن أهل اليمن يسمون النار يكسرون النون منها فسمع بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء ثم نقله الرواة مصحفاً . قلت إن صح الحديث على ما روي فإنه متأول على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرب له فيها فتطير بها الريح فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث